ابن حزم

77

المحلى

وليصفح النساء * ففي هذا الحديث إباحة التسبيح على كل حال ، وإباحة حمد الله تعالى على كل حال ، وبطلان قول من منع من ذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أبا بكر وراءه يحمد الله تعالى رافعا يديه على مامن به عليه ، فلم تبطل بذلك صلاته * وفيه أن التصفيق نهى عنه الرجال ، وأمر به النساء فيما نابهن في الصلاة ، فان صفق الرجل في صلاته عالما بالنهي بطلت صلاته ، لأنه فعل في صلاته ما نهى عنه ، فلم يصل كما أمر ، وان سبحت المرأة فلم تنه عن التسبيح ، بل هو ذكر لله تعالى حسن ، وان صفحت فحسن ، فإن كان ذلك عبثا ولغير نائب فهو عمل في الصلاة نهينا عنه ، ومن فعل في صلاته ما لم يبح له فلم يصل كما أمر . * وفيه إباحة الالتفات للنائب ينوب في الصلاة ، فمن التفت عبثا لغير نائب بطلت صلاته ، لأنه فعل ما لم يبح له * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا سويد بن نصر أبا عبد الله هو ابن المبارك عن يونس هو ابن يزيد - عن الزهري قال : سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب ، وابن المسيب جالس ، انه سمع أبا ذر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت ، فإذا صرف وجهه انصرف عنه ( 1 ) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا زائدة ( 2 ) عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في

--> ( 1 ) هذا الحديث رواه أيضا الحاكم في المستدرك ( ج 1 : ص 236 ) من طريق الليث عن يونس وصححه هو والذهبي ( 2 ) في اليمنية ( زايد ) وهو خطأ